العلامة المجلسي
29
بحار الأنوار
أبيض لا يرهب الهزال ولا * * يقطع رحما ولا يخون إلى أي لا يخون نعمة . الثاني : أن يكون فيه حذف مضاف أي إلى ثواب ربها أي هي ناظرة إلى نعيم الجنة حالا بعد حال فيزداد بذلك سرورها ، وذكر الوجوه والمراد به أصحاب الوجوه . روي ذلك عن جماعة من علماء المفسرين من الصحابة والتابعين وغيرهم . الثالث : أن يكون إلى بمعنى عند وهو معنى معروف عند النحاة وله شواهد ، كقول الشاعر : فهل لكم فيما إلي فإنني * * طبيب بما أعيى النطاسي حذيما ( 1 ) أي فيما عندي ، وعلى هذا يحتمل تعلق الظرف بناضرة وبناظرة . والأول أظهر . الرابع : أن يكون النظر إلى الرب كناية عن حصول غاية المعرفة بكشف العلائق الجسمانية فكأنها ناظرة إليه تعالى كقوله صلى الله عليه وآله : ا عبد الله كأنك تراه . 4 - أمالي الصدوق : المكتب ، عن محمد الأسدي ، عن ابن بزيع ، عن الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل : " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار " قال : لا تدركه أوهام القلوب فكيف تدركه أبصار العيون ؟ . بيان : هذه الآية إحدى الدلالات التي استدل بها النافون للرؤية وقرروها بوجهين : أحدهما أن إدراك البصر عبارة شائعة في الادراك بالبصر إسنادا للفعل إلى الآلة ، والادراك بالبصر هو الرؤية بمعني اتحاد المفهومين أو تلازمهما ، والجمع المعرف باللام عند عدم قرينة العهدية والبعضية للعموم والاستغراق بإجماع أهل العربية والأصول وأئمة التفسير ، وبشهادة استعمال الفصحاء ، وصحة الاستثناء ، فالله سبحانه قد أخبر بأنه لا يراه أحد في المستقبل ، فلو رآه المؤمنون في الجنة لزم كذبه تعالى وهو محال . واعترض عليه بأن اللام في الجمع لو كان للعموم والاستغراق كما ذكرتم كان قوله : تدركه الابصار موجبة كلية ، وقد دخل عليها النفي ، فرفعها هو رفع الايجاب الكلي ،
--> ( 1 ) النطاسي : الطبيب الحاذق ، العالم . والحذيم بالكسر فالسكون فالفتح من السيوف : القاطع .